الشعور بالذنب

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

ليس بالغريب أن يشعر الإنسان بالذنب طيلة الوقت أو مدى الحياة هذا الشعور  النابع من عدم الرضا بالنفس لما تقترفه النفس من ذنوب ومعاصي وسيئات  ويبقى السؤال هل الذنب يختلف عن السيئة وهل السيئة تختلف عن المعصية  وهل المعصية تختلف عن الخطيئة  وهكذا هو الحال مع الكبائر والصغائر صراع دائم مع النفس ومحاولة كبح جموحها والسيطرة عليها , فغالبا ما نعتقد بأن السيئات تكتب في موازيننا أسرع مما تكتب حسناتنا بمعنى أن لدينا شك في قبول الحسنه وهل هذه الحسنه تمحي هذه السيئة أم لا .  
فمثلا عندما تعلم بأن (الزنا) محرم وكبيره من كبائر الذنوب  فإنه بعد ارتكابك هذه الكبيرة يعتريك الشعور بالذنب ويبقى عقلك الباطن معتقدا بأن ألله قد لا يغفر لك , وتبقى في حالة انتظار من انتقام رب العالمين الذي يمهل ولا يهمل , وكذلك عندما تعلم بأن الصدقة أو كفالة اليتيم بها أجر عظيم إلا أنك بعد إعطاء الصدقة أو منح الكفالة يبقى في داخلك اعتقاد بأن الله قد لا يقبل منك  وتبقى في حالة انتظار ما يوحي بأن ألله تقبل منك صدقتك كأن يرزقك الله أو يشفيك من مرض أو يزيح عنك هما .
والخلاصة أو الفكرة التي أريد أن أوضحها هي  عند تقيدنا بالكتاب والسنة ( سنة سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ) فإننا نعتقد بما فيها من محرمات ومنهيات وتخويف أكثر مما نعتقده بها من  محللات ومحفزات وتبشير , متناسين أن رحمة الله كبيره وأن الله صادق عظيم , ويجب علينا الإيمان والاستسلام التام لله وحده فكما السيئة في النار كما الحسنة في الجنة , فعندما نقوم بأي عمل صالح يجب أن نكون على يقين تام بأن الله يرانا ويراقبنا وأنه لن يضيع أجرنا في هذا العمل الصالح .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم (منْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ(أخرجه مسلم .
أنظر وإقراء وافهم وتفقه رحمة رب العالمين بخلقه
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ تَبْتَغِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟" قُلْنَا: لَا وَاللَّهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا". أخرجه البخاري
هنا دمعت عيني , متفكرا في أطفالي , فهذه رحمتي أنا الأب بأولادي , ورحمة الأم بأولادها ضعفين , فكيف برحمة رب العالمين التي وسعت كل شي أضعافا مضاعفه  .
عن أبي هريرة عن النبي أنه قال:) إن لله مئة رحمة قسم منها رحمة بين جميع الخلائق بها يتراحمون و بها يتعاطفون و بها تعطف الوحش على أولادها وأخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة (.
فسبحان الله ما أرحمه سبحان الله ما أعظمه  سبحان الله ما أعدله سبحان الله ما أكرمه
يهمني رأيكم وتعليقكم على الموضوع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صور قديمه

طنجه - بوابة المغرب وملتقى الحضارات

يا معالي الأمين .. لن أعمل «كاشير»